عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة الشارح 25
خريدة القصر وجريدة العصر
الشّيخ أبو محمّد عبد اللّه بن عليّ بن أحمد بن عبد اللّه المقرئ الحنبليّ « 1 » ابن بنت ( أبي منصور الخيّاط « 2 » ) ، إمام مسجد ( ابن جردة « 3 » ) . كان علامة العصر ، والعالم ، المتفرّد « 4 » بعلم القرآن وإقرائه دون العالم « 5 » .
--> ( 1 ) شهرته ( سبط الخيّاط ) ، أي : ابن بنته . وترجمته في : غاية النهاية 1 / 434 ، وإنباه الرواة 2 / 122 ، ونزهة الألباء 298 ، وشذرات الذهب 4 / 128 ، والبداية والنهاية 12 / 222 ، والمنتظم 10 / 122 ، وتلخيص ابن مكتوم 94 ، ومرآة الجنان 4 / 275 ، وكشف الظنون 206 ، 338 ، 1344 ، 1499 ، 1582 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 2 / 42 ، والعبر للذهبي 4 / 113 ، والأنساب 214 ب ، و Rrock , S . l : 728 ، والأعلام 4 / 441 . ( 2 ) هو محمد بن أحمد بن علي ، الشيرازي الأصل ، البغداديّ ، الصفّار ، المقرئ ، الزاهد ، المعروف بأبي منصور الخيّاط . ولد سنة إحدى وأربع مائة ، انقطع لإقراء القرآن طول حياته ، وروى الحديث الكثير ، وصنف كتاب « المهذب » في القراءات . وتوفي سنة 499 ه . ترجمته في البداية والنهاية 12 / 166 ، وغاية النهاية 2 / 74 ، وشذرات الذهب 3 / 406 ، والعبر للذهبي 3 / 353 ، وكتاب الذيل على طبقات الحنابلة 118 - 122 . ( 3 ) مسجد ابن جردة : ببغداد بحريم دار الخلافة العباسية . وقد اعتكف فيه أبو منصور مدة طويلة يعلم العميان القرآن ، لوجه اللّه تعالى ، ويسأل لهم ، وينفق عليهم ، فختم عليه القرآن خلق كثير ، اختلفوا في عددهم على ما ذكر في كتاب الذيل على طبقات الحنابلة لابن رجب الحنبلي . أما ابن جردة فهو محمد بن أحمد بن الحسن بن جردة ، أبو عبد اللّه ، البيّع « بتشديد الياء وكسرها » ( 395 - 476 ه ) . كان من متموّلي بغداد . أصله من ( عكبرى ) . سكن باب المراتب ببغداد ، وصاهر الشيخ الأجل أبا منصور عبد الملك بن يوسف من وجهاء الحنابلة التجار وذوي اليسار والآثار الجميلة . وكانت داره من أفخم دور باب المراتب ، وإليها التجأ التجار أيّام احتلّ البساسيريّ بغداد ، باسم المستنصر باللّه العبيدي المدعي الفاطمية بمصر ، فبذل ابن جردة للأمير قريش ابن بدران العقيلي عشرة آلاف دينار من أجل أن يحفظ داره واللاجئين إليها . وتنسب إلى ابن جردة محلة بشرقي بغداد عرفت ب « خرابة ابن جردة » احترقت في سنة 502 ه ، وكانت مجاورة لمقبرة « باب أبرز » . وقد أثّل ابن جردة ببغداد آثارا حسنة ، وبنى مساجد ، ووقف عليها وقوفا جيدة ، وكان خيّرا ذا برّ وصدقة ، وكان يوزع في الفقراء في شهر رمضان الدراهم والقمصان . وقد دفن في « الحربية » بتربة كان قد اتخذها لنفسه ، وكان الّذي صلى عليه بجامع المنصور ابنه أبو نصر - رحمه اللّه . وأخباره في كامل التواريخ ، والمنتظم ، وتاريخ ابن الدبيثي ، وغيرها . ( 4 ) الأصل : « والعالم والمتفرد » . ( 5 ) قال أبو البركات بن الأنباري ، وهو من تلاميذ أبي محمد المقرئ : « تخرج عليه خلق كثير ، وكان يقول : لو قلت : إنه ليس مقرئ بالعراق ، إلا وقد قرأ عليّ ، أو على جدّي ، أو قرأ على من قرأ علينا ، لكنت أظنني صادقا » . وقال : « وكان شيخنا متودّدا ، متواضعا ، حسن التلاوة والقراءة في المحراب ، خصوصا في ليالي شهر رمضان . وكان الناس يجتمعون إليه ، لاستماع قراءته ، في كل ليلة من ليالي الشهر ، لحسنها » . وصنف أبو محمد تصانيف كثيرة في علوم القراءات ، ذكرها ابن الجزريّ في كتابه « غاية النهاية » ، وقال الوزير جمال الدين القفطي في « إنباه الرواة » : « أغرب فيها ، فشنّع عليه بها ، وخولف فيها ، فرجع عنها » . وكان أبو محمد صاحب معرفة وافرة بعلم العربية . روى « كتاب سيبويه » عن أبي الكرم المبارك بن الفاخر ، وسمع أبو البركات بن الأنباري عليه « كتاب سيبويه » وشرحه لأبي سعيد السيرافي .